ابراهيم الأبياري

367

الموسوعة القرآنية

والتضمين كله إنجاز ، والتضمين الذي تدل عليه دلالات القياس أيضا إنجاز . وذكر أن : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من باب التضمين ، لأنه تضمن تعليم الاستفتاح في الأمور باسمه على جهة التعظيم صلّى اللَّه عليه وسلم تبارك وتعالى أو التبرّك باسمه . وأما المبالغة فهي الدلالة على كثرة المعنى ، وذلك على وجوه . ومنها : مبالغة في الصفة المبينة لذلك كقولك : رحمن ، عدل عن ذلك للمبالغة ، وكقوله غفار ، وكذلك فعال ، وفعول ، كقولهم شكور وغفور ، وفعيل ، كقوله : رحيم وقدير . ومن ذلك أن يبالغ باللفظة التي هي صفة عامة كقوله : خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وقد يدخل فيه الحذف الذي تقدم ذكره للمبالغة . وأما حسن البيان ، على أربعة أقسام : كلام ، وحال ، وإشارة ، وعلامة . ويقع التفاضل في البيان ولذلك قال عزّ من قائل : الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ . ثم البيان على مراتب ، وأعلى مراتبه ما جمع وجوه الحسن وأسبابه وطرقه وأبوابه ، من تعديل النظم وسلامته وحسنه وبهجته وحسن موقعه في السمع ، وسهولته على اللسان ووقوعه في النفس موقع القبول ، وتصوره تصور المشاهد وتشكله على جهته حتى يحل محل البرهان ، ودلالة التأليف مما لا ينحصر حسنا وبهجة وسناء ورفعة ، وإذا علا الكلام في نفسه كان له من الوقع في القلوب ، والتمكن في النفوس ما يذهل ويبهج ، ويقلق ويؤنس ، ويطمع ويؤيس ، ويضحك ويبكى ، ويحزن ويفرح ، ويسكّن ويزعج ، ويشجى ويطرب ، ويهزّ الأعطاف ، ويستميل نحوه الأسماع ، ويورث الأريحية والعزّة ، وقد يبعث على بذل المهج والأموال شجاعة وجودا ، ويرمى السامع من وراء رأيه مرمى بعيدا ، وله مسالك في النفوس لطيفة ، ومداخل إلى القلوب دقيقة ، وبحسب ما يترتب في نظمه ويتنزّل في موقعه ويجرى على سمت مطلعه ومقطعه يكون عجيب تأثيراته وبديع مقتضياته ، وكذلك على حسب مصادره يتصوّر وجوه موارده .